صبري القباني
70
الغذاء . . . لا الدواء
التفاح La pomme التفاح هو الثمرة الوحيدة ذات الأسطورة النبيلة والماضي المقدس . . ولكن هذه الأسطورة وهذا الماضي تفوح منهما رائحة عجيبة هي رائحة الخطيئة . ففي جبل الأوليمب كانت التفاحة سبب كل خلاف ينشب بين الآلهات ، كما كانت هي أيضا سبب طرد الإنسان الأول من الجنة الخالدة . فقد تذوقت جدتنا حواء ، أولا ، اللب اللذيذ ثم ناولت الباقي إلى زوجها المسكين ، فعلقت البزرة في بلعومه وتشكل منها هذا النتوء التشريحي في مقدم العنق والذي يعرف اليوم « بتفاحة آدم » . أليس عجيبا أن ترتكب المرأة الخطيئة ثم ينزل بالرجل القصاص ؟ . . ولكن ذلك العهد - عهد الأساطير - قد مضى وانقضى ، وفي عصرنا الذري لا نرى في التفاحة إلا رمز الحكمة الإنسانية والعلم . وسواء أكانت هذه الأساطير حقيقية أم وهما فقد علمتنا شيئين : أولهما أن التفاحة عرفها الناس قبل عهد التوراة وأنها - ثانيا - كانت في نظر الإنسان دائما الثمرة الممتازة فهي للإنسان مذاق شهي وغذاء ودواء . والدكتور « لوكلير » يقول إن أصله من « تريبيزوندة » ثم انتقل إلى مصر ، فزرعه رمسيس الثاني في حدائقه ، ومن هذه الحدائق انتقلت شجرة التفاح إلى اليونان ومنها انتقلت إلى أوروبة وحوض البحر الأبيض ، ثم إلى الدنيا كلها . ومهما يكن من أمر هذه الفاكهة وأصلها ، فإن هناك إجماعا كاملا لدى الأطباء وغير الأطباء ، بأنها تأتي في مقدمة الفواكه المغذية والشافية في آن واحد ، حتى قيل في الأمثال : إن تفاحة واحدة يتناولها المرء على الريق ، لا تدع للطبيب طريقا إليه . ومن خصائص التفاح التي تجعله جديرا بالاعتماد عليه دوما ، أن أشجاره ، وهي من